Legal blog
الحماية القانونية من الاحتيال الإلكتروني وفق التشريعات الإماراتية

إذ شهدت الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في جرائم الاحتيال الإلكتروني، والتي هي من أخطر الجرائم الحديثة التي تهدد أمن الأفراد والمجتمع، حيث يستغل مرتكبوها الفئات الأكثر احتياجًا والباحثين عن الربح السريع من خلال إيهامهم بوسائل احتيالية مقنعة ومنظمة بالحصول على أرباح بصورة شبه يومية.
وتتنوع وسائل الاحتيال الإلكتروني وتتطور بشكل مستمر، ويتمثل أشهر تلك الوسائل في ارسال رسائل احتيالية عبر البريد الإلكتروني أو مكالمات هاتفية وادعاء المتصل بأنه موظف لدى جهة ما أو شركة أو مصرف، ويقوم بعرض الاستثمار على المتلقي، أو يطالبه بتحديث البيانات المصرفية، أو سداد رسوم مستحقة، أو عرض تقديم قروض، أو فرص استثمارية، أو المشاركة في معاملات مالية. على أن أكثر عمليات الاحتيال الإلكتروني انتشارًا تلك التي تتم باستخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل تطبيق التليجرام والواتساب وغيرهما.
ونظرًا لخطورة هذا النوع من الجرائم، ولمساسه في كثير من الأحيان بقيم المجتمع، ولأنه يمثل وسيلة لسلب أموال الأفراد دون وجه حق، أو سرقة بياناتهم، أو انتهاك خصوصياتهم، فقد سارع القانون الإماراتي بتجريم هذا الفعل وشدد عقوبة مرتكبه وذلك بهدف تحقيق الردع العام، فنجد المادة (40) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تنص على: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن (250,000) مائتين وخمسين ألف درهم ولا تزيد على (1,000,000) مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استولى لنفسه أو لغيره بغير حق على مال منقول أو منفعة أو على سند أو توقيع هذا السند، وذلك بالاستعانة بأي طريقة من الطرق الاحتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.
كما نصت المادة (6) من القانون ذاته على: 1. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن (20,000) عشرين ألف درهم ولا تزيد على (100,000) مائة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من حصل أو استحوذ أو عدل أو أتلف أو أفشى أو سرب أو ألغى أو حذف أو نسخ أو نشر أو أعاد نشر بغير تصريح بيانات أو معلومات شخصية إلكترونية، باستخدام تقنية المعلومات أو وسيلة تقنية معلومات.
2. فإذا كانت البيانات أو المعلومات المشار إليها في البند (1) من هذه المادة، تتعلق بفحوصات أو تشخيص أو علاج أو رعاية أو سجلات طبية أو حسابات مصرفية أو بيانات ومعلومات وسائل الدفع الإلكترونية عد ذلك ظرفاً مشدداً.
3. ويعاقب بالحبس والغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تلقى أي من البيانات والمعلومات المشار إليها بالبندين (1) ، (2) من هذه المادة، واحتفظ بها أو خزنها أو قبل التعامل بها أو استخدامها رغم علمه بعدم مشروعية الحصول عليها.
وعليه فإن العقوبة المقررة لجريمة الاحتيال الإلكتروني هي الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 250,000 درهم ولا تزيد على 1,000,000 درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين.
ونشير فيما يلي لنوع من أنواع الاحتيال الإلكتروني يكون فيه ضحيته غالبًا كل من المتهم والمجني عليه، ففي عدد غير قليل من القضايا يقوم المحتال بالتواصل مع أحد الأشخاص ويعرض عليه، بأسلوب مقنع ومنظم إما العمل بدوام جزئي لدى شركة ما معروفة وموثوقة تعمل في مجال العملات الرقمية، أو يدعي أنه يرغب في تأسيس شركة وأنه بحاجة للأموال، ونظرًا لأنه لا يملك حساب مصرفي يقوم بتحويل الأموال من خلال حسابه مقابل عمولة يتقاضاها عن تلك التحويلات التي يتلقاها، إلى غير ذلك من الأساليب المتجددة، حتى يحصل منه في النهاية على صورة من هويته وبيانات حسابه المصرفي، وفي المقابل يقوم ذات الشخص المحتال بالتواصل مع أشخاص آخرين يعرض عليهم الاستثمار في العملات الرقمية مقابل أرباح مغرية، أو العمل بدوام جزئي لديه ويطلب منهم مهام بسيطة مثل مشاهدة فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل معها أو الاشتراك في قنوات معينة، مقابل مبلغ محدد يتم احتسابه كرصيد لهم، ويتم تحويل هذه الأرباح لهم بانتظام لمدة قصيرة لطمئنته واكتساب ثقتهم، ثم يطلب منهم بعد ذلك لصرف هذا الرصيد أو تلك الأرباح أو لشراء العملات الرقمية المزعومة تحويل مبالغ مالية معينة للحسابات المصرفية التي تحصل عليها من الأشخاص الذين أوهمهم بالعمل لديه مقابل عمولة، وحالما يتم تحويل هذه المبالغ يقوم المحتال بالتواصل مع صاحب الحساب المصرفي لتوجيهه نحو التصرف في هذه الأموال مثل شراء عملات رقمية حقيقية أو تحويلها لحسابات مصرفية أخرى مقابل العمولة المتفق عليها.
وفور اكتشاف الشخص الذي قام بتحويل الأموال بغية الربح أو الاستثمار أنه وقع ضحية احتيال، فإنه يقوم بالتوجه للجهات المختصة لاتخاذ اللازم قانونًا، فيفاجأ الشخص الذي قام باستقبال التحويلات المالية أنه متهم أيضًا إما في جريمة احتيال إلكتروني المعاقب عليها بموجب المادة (40) سالفة الذكر، وإما متهمًا في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة والمعاقب عليها بموجب المادة (456) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات، إذا أثبت أنه لم يرتكب جريمة الاحتيال.
ومع ذلك، ومع ذلك، فإذا لم يثبت اشتراكه في جريمة الاحتيال الإلكتروني، فقد تُثار مسؤوليته عن جريمة إخفاء متحصلات جريمة متى ثبت علمه أو توافرت ظروف جدية كان من شأنها أن تحمله على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدر الأموال. أما إذا أثبت حسن نيته وعدم علمه بذلك، فلا تقوم مسؤوليته الجنائية.
ونظرًا لأن الوقاية والسرعة في التبليغ عنصران جوهريان في الحد من انتشار هذا النوع من الجرائم، لذا فمن أولى الخطوات التي يتعين اتخاذها هي ابلاغ الجهات المختصة عبر الوسائل والقنوات المتعددة، وذلك حتى تقوم الجهات المختصة باتخاذ الاجراءات اللازمة والتحقيق في الواقعة.
إجراءات وقائية لتجنب الوقوع ضحية للاحتيال الإلكتروني
وتجدر الإشارة إلى أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فعالية للحد من جرائم الاحتيال الإلكتروني، ولذلك ينصح باتباع عدد من الإجراءات الاحترازية التي من شأنها تقليل فرص التعرض لهذه الجرائم، ومن أبرزها:
- عدم مشاركة البيانات الشخصية أو المصرفية أو الرموز السرية وأكواد التحقق مع أي شخص أو جهة غير موثوقة.
- التحقق من هوية الأشخاص أو الشركات قبل إجراء أي تحويلات مالية أو الدخول في أي استثمارات أو معاملات مالية.
- الحذر من العروض التي تعد بتحقيق أرباح مرتفعة أو سريعة بصورة غير منطقية، إذ غالبًا ما تكون وسيلة لاستدراج الضحايا.
- عدم السماح للغير باستخدام الحسابات المصرفية الشخصية لاستقبال أو تحويل الأموال مقابل عمولة أو منفعة مالية، لما قد يترتب على ذلك من مساءلة قانونية.
- التأكد من التعامل مع المواقع الإلكترونية والتطبيقات الرسمية والموثوقة فقط، وتجنب الضغط على الروابط مجهولة المصدر.
- الاحتفاظ بالرسائل والمحادثات والمستندات ذات الصلة عند الاشتباه بوجود عملية احتيال، لما قد تمثله من أدلة مهمة في مرحلة الإبلاغ والتحقيق.
ومن ثم، فإن الوعي بالمخاطر الرقمية والتحقق من مصادر المعلومات والعروض الاستثمارية قبل التعامل معها يعدان من أهم وسائل الحماية من الوقوع ضحية لجرائم الاحتيال الإلكتروني.
كيفية الإبلاغ:
يُعتبر التبليغ المبكر عن الجرائم الإلكترونية خطوة أساسية في الحد من آثارها وتمكين السلطات من اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتوجد العديد من الوسائل للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية ومنها جريمة الاحتيال الإلكتروني، وتتمثل أولى الوسائل في التوجه إلى أقرب مركز شرطة حدثت أو ارتكبت في نطاقه الجريمة، كما يمكن الإبلاغ عن تلك الجرائم من خلال الاتصال المباشر أو الرسائل النصية، وكذلك من خلال المنصات الإلكترونية للشرطة وهي:
- "منصة الجرائم الإلكترونية" لوزارة الداخلية، المتوفرة على منصة غوغل بلاي، وآب ستور، وآب غاليري.
- منصة (eCrime ) لشرطة دبي.
- خدمة أمان- شرطة أبو ظبي.
- التطبيق الذكي "مجتمعي آمن" الذي أطلقته النيابة العامة الاتحادية في يونيو 2018. يمكن تحميل التطبيق عبر منصة آي.أو.أس، وغوغل بلاي.
بالإضافة لذلك، وفي حال كانت الجريمة ذات صلة بحساب مصرفي أو عمليات مصرفية فيمكن تقديم بلاغ لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي عن طريق تعبئة نموذج تقرير مخادع.
وختامًا؛ فإن الاحتيال الإلكتروني أصبح ظاهرة عابرة للحدود تستغل سرعة التطور الرقمي وغياب الوعي القانوني لدى بعض الفئات، تصدى لها القانون الإماراتي بعقوبات صارمة تهدف إلى تحقيق الردع العام، وحماية الأفراد والمؤسسات من أخطار الاستغلال والابتزاز المالي والمعلوماتي، ونحن في أحمد حرب للاستشارات القانونية على أتم الاستعداد لتقديم الدعم والمشورة لكل من يتعرض لمثل هذه الوقائع، سواء كان ضحية أو متهمًا وقع في فخ الجريمة دون علم.
كُتب بواسطة:
أحمد سعد حرب | أحمد حرب للاستشارات القانونية
This publication is for general information purposes only. It does not purport to provide comprehensive full legal or other advice.
Legal Advice Middle East and the contributors accept no responsibility for losses that may arise from reliance upon information contained in this publication. This publication is intended to give an indication of legal issues upon which you may need advice.
Full legal advice should be taken in due course from a qualified professional when dealing with specific situations.





