المدونة القانونية
المسئولية القانونية عند حدوث ضرر أو احتيال الكترونى

في الواقع، قد تمتد المسؤولية في بعض الحالات لتشمل أكثر من طرف ضمن هذا التفاعل الرقمي، حيث لم يعد الضرر مقتصرًا على الواقع المادي فقط، بل أصبح يمتد بوضوح إلى الفضاء الرقمي.
مع هذا التحول الرقمي المتسارع، أصبحت المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية بيئات يمكن أن ينشأ فيها ضرر قانوني ملموس يمس الأفراد والشركات على حد سواء. ومع اتساع نطاق هذا التفاعل الرقمي، ظهرت الحاجة إلى إطار قانوني ينظم هذا الفضاء ويحدد حدود المسؤولية القانونية عند وقوع الضرر أو الاحتيال الإلكتروني. وقد أدرك المشرّع الإماراتي هذه التحديات مبكرًا، فطور منظومة تشريعية متكاملة لمواجهة الجرائم الإلكترونية، بهدف حماية المجتمع الرقمي وتعزيز الثقة في التعاملات الإلكترونية.
أولًا: الأضرار الناتجة عن المحتوى الرقمي الضار
يشمل المحتوى الرقمي الضار كل ما يتم نشره أو تداوله عبر الوسائل الإلكترونية ويؤدي إلى إلحاق ضرر بالغير، سواء أكان ضررًا ماديًا أو معنويًا. ويتخذ هذا المحتوى عدة أشكال، مثل نشر الشائعات أو الأخبار المضللة، أو القيام بأفعال السب والقذف والتشهير عبر المنصات الرقمية. كما قد يشمل انتهاك الخصوصية أو نشر المعلومات الشخصية دون إذن، ونشر محتوى يخالف النظام العام أو الآداب العامة. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يشمل التلاعب بالمعلومات أو تضليل الجمهور بهدف تحقيق منفعة غير مشروعة.
وينص المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية على تجريم هذه الأفعال، مع فرض العقوبات اللازمة لحماية سمعة الأفراد والمصلحة العامة. ومن المهم التأكيد أن المسؤولية القانونية في هذا السياق لا تقتصر على الشخص الذي أنشأ المحتوى الضار فقط، بل قد تمتد إلى كل من يشارك في نشره أو إعادة تداوله أو الترويج له، في حال ثبت علمه بطبيعته غير المشروعة أو الضارة.
ثانيًا: مسؤولية الشركات والمطورين والمستخدمين
تتحمل الشركات المالكة للتطبيقات والمواقع الإلكترونية مسؤولية قانونية إذا ثبت تقصيرها في إزالة المحتوى المخالف للقانون بعد العلم به، أو إذا لم تتخذ التدابير التقنية الكافية لمنع إساءة استخدام منصاتها، أو لم تحمِ بيانات المستخدمين من الاختراق أو الاستغلال غير المشروع.
أما المطورون ومصممو الأنظمة الرقمية، فقد تقع عليهم المسؤولية إذا كان التصميم التقني للتطبيق أو النظام يسهل ارتكاب أفعال غير مشروعة، أو إذا تم تجاهل معايير الأمان والحماية الرقمية المتعارف عليها.
في المقابل، يظل المستخدم هو المسؤول المباشر عن المحتوى الذي ينشره أو يشاركه عبر الإنترنت، إذ إن استخدام الوسائل الرقمية لا يعفي من الالتزام بالقانون، كما أن الجهل بالقواعد القانونية لا يشكل سببًا للإعفاء من المسؤولية في حال وقوع الضرر.
ثالثًا: العقوبات المقررة للجرائم الإلكترونية
حرص المشرّع الإماراتي على وضع عقوبات رادعة لمواجهة الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي، وذلك بهدف حماية المجتمع وتعزيز الثقة في التعاملات الإلكترونية. وتشمل هذه العقوبات الحبس في الجرائم الإلكترونية الجسيمة، وفرض الغرامات المالية التي قد تصل إلى مبالغ كبيرة، مع تشديد العقوبة في الحالات التي يرتكب فيها الاحتيال الإلكتروني أو يتم استغلال الوسائل الرقمية بشكل متعمد لإلحاق الضرر بالغير.
ولا تقتصر الآثار القانونية على المسؤولية الجنائية فقط، بل تمتد أيضًا إلى المسؤولية المدنية، حيث يمكن للمضرور المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به، سواء كانت مادية أو معنوية، وفقًا لما تقرره قواعد قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
الخلاصة
تؤكد التجربة التشريعية الإماراتية أن الفضاء الرقمي ليس منطقة خارج نطاق القانون، بل هو امتداد طبيعي للواقع القانوني الذي يحكم العلاقات بين الأفراد والمؤسسات.
أي استخدام للوسائل الرقمية يؤدي إلى ضرر أو احتيال قد يترتب عليه مسؤولية قانونية على مرتكبه، سواء كان فردًا، أو شركة، أو جهة تقنية.
لذلك أصبح من الضروري:
- تبني ثقافة الامتثال القانوني الرقمي.
- تعزيز الوعي بالقواعد المنظمة لاستخدام التكنولوجيا.
- تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور الرقمي وحماية الحقوق القانونية في البيئة الافتراضية.
المصدر
المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية
كُتب بواسطة:
أحمد سعد حرب | أحمد حرب للاستشارات القانونية
هذا المنشور لعرض المعلومات العامة فقط، ولا يهدف لتقديم استشارة قانونية شاملة أو أي نوع آخر من الاستشارات.
لا تتحمل شركة ليجال أدفايس ميدل إيست والمساهمون مسؤولية أي خسائر قد تنجم عن الاعتماد على المعلومات المذكورة في هذا المنشور. هذا المنشور يهدف فقط إلى الإشارة إلى المسائل القانونية التي تحتاج إلى طلب الاستشارة بشأنها.
لا بد من الحصول على استشارة قانونية شاملة في الوقت المناسب من خلال محامٍ كفء عند التعامل مع مواقف معينة.





